محمد بن عبد الله الصفار
207
رحلة الصفار إلى فرنسا
التفاح والإنجاص أخضران ، ويطبخونهما ويفندونهما بالسكر . ومن الفواكه المدخرة عندهم : المشماش يرقدونه في السكر ، ومنها البرقوق والخوخ والتين الخضراء مفندة أيضا بالسكر ، ويحضرون أيضا اليابسة . ومنها الليمون الصغير والأرنج بالتفنيد أيضا . ومن فواكههم أيضا اللوز ، ويزول قشره بالفرك باليد من غير دق ، والبندق والقسطال وهو عندهم كثير ، والجوز والزبيب . والتمر عندهم قليلا جدا لأنه إنما يأتيهم مجلوبا من محله ، فهو غريب عندهم . ومن حلاواتهم ما يعرف عندنا ببشكتوا « 1 » ، ويتفننون فيه كثيرا ، وربما يضيفون له اللوز والسمسم ، وربما جعلوا في وسطه بياض البيض بالسكر ، وربما دهنوه بماء اللشين إلى غير ذلك من التفننات وهو عندهم حسن . ومنها اللوز المفند وهو حسن ، ومنها الشكلاط « 2 » وهو معروف يطبخونه على الكيفية المعروفة ، وقد يجعلون منه أقراصا يابسة وغير ذلك . ويصنعون حلواء من اللوز مع عسل السكر ، ويجعلونها على شكل قبة أو برج أو صورة قرن كبير . ويعتنون باللوز المر في حلاواتهم كثيرا . وكل عسولهم من السكر ، وأما عسل النحل فهو عندهم قليل جدا لا يوجد إلا لنحو التداوي ، لأنه يجلب لهم من غير بلادهم ، وبلادهم لا يكون فيها لكثرة البرد . وحلاواتهم كثيرة ويحتفلون لها ويجعلون لها كواغيد مزوقة ملونة بصنائع بديعة ، وذلك مما يشهيها للنظر فيكون باعثا على شرائها ، وذلك مما يتعيّش به مقلاتهم . وأشربتهم في الوقت الذي كنا فيه عندهم الخمر ممزوجا بالماء ، ولا يشربونه صرفا كما أنهم لا يشربون الماء صرفا في الغالب لاستغنائهم عنه بالخمر ، ويسيغون في خلال الأكل بالخمر . وكانوا يحضرون منه أنواعا ، ولاكن غالبها نوعان : أحدها
--> ( 1 ) يبدو من كلام محمد الصفار أن البشكيتو كان معروفا عند مغاربة القرن التاسع عشر . وسبق للغساني أن قدم تعريفا له في كتابه افتكاك ، ص . 87 ، على الشكل التالي : « وهو خبز معجون بالسكر وصفرة البيض » . وربما كانت لفظة بشكيتو تحريفا للتسمية الإسبانية : ( bizcocho ) ، كما جاء ذلك عند البستاني . أما الصفار ، فقد استعمل تلك التسمية للحديث عن مختلف أنواع الحلويات بوجه عام . ( المعرب ) ، وفي اتفاقية 1856 التجارية التي أبرمها المغرب مع بريطانيا العظمى وردت الإشارة إلى مادة البسكوي في النص العربي للاتفاقية لكن تحت تسمية أخرى غريبة وهي البجماط ، ولا يعرف أصلها . ( 2 ) ورد ذكره أيضا عند الغساني ، افتكاك ، ص . 87 .